home.jpg

مجاعة الصومال… وخطر الجفاف بغرب أفريقيا

المجاعة التي استمرت على مدى سبعة أشهر في الصومال -وقتلت عشرات الآلاف وأرغمت قرابة 4 ملايين شخص على الاعتماد على المساعدات الغذائية من أجل البقاء على قيد الحياة- انتهت أخيراً، حسب الأمم المتحدة.
ففي دراسة للأنماط المناخية، وتحسن المحاصيل المحلية، وتوافر المساعدات الغذائية، قال “مارك بودن” المنسق الإنساني التابع للأمم المتحدة في الصومال يوم الجمعة: “إن شروط المجاعة لم تعد قائمة”.
غير أن هذا النجاح يظل هشاً في وقت تستعر فيه الحرب عبر الجزء الجنوبي من البلاد. كما أن ظروف الجفاف يمكن أن تعود في مايو المقبل مع حلول الموسم الجاف في الصومال. والجدير بالذكر في هذا الإطار أن نحو 2٫3 مليون شخص في الصومال وقرابة 10 ملايين شخص عبر منطقة القرن الأفريقي مازالوا يعتمدون على المساعدات الغذائية من أجل البقاء على قيد الحياة. ومع ذلك، فإن التحول يُنظر إليه من قبل وكالات المساعدات باعتباره دليلاً على أن المساعدات الإنسانية العاجلة يمكن أن تُحدث فرقاً.
وفي هذا السياق، تقول “سينايت جيبريجزيابهر”، رئيسة منظمة “أوكسفام” الخيرية في الصومال، في تصريح عبر البريد الإلكتروني: “إن 125 ألف طفل لم يعودوا يواجهون سوء التغذية -وذلك بفضل جهود الصوماليين أنفسهم والمساعدة الإنسانية التي يتلقونها. وهذا لا يمكن إلا أن يكون خبراً ساراً، غير أنه لا ينبغي أن يدفعنا إلى التقاعس والتهاون”.
ذلك أن هذه المكاسب يمكن أن تعرف انتكاسة، وتضيف “جيبريجزيابهر” محذرةً إذ تقول: “إننا قلقون حقاً ونخشى أنه إذا لم يكن لدى الناس الأمن من أجل الاعتناء بمحاصيلهم وماشيتهم، أو الحرية للوصول إلى الماء الصالح للشرب والغذاء في الأسواق، فإن الوضع الإنساني سيتدهور من جديد”.
عندما كان في أوجه، أثر الجفاف الذي ضرب منطقة القرن الأفريقي على 12 مليون شخص في الصومال وإثيوبيا وشمال كينيا.
غير أن الإنذار المبكر من “نظام إنذار مبكر بالمجاعة” -وهو عبارة عن نظام معقد من مراقبين ميدانيين وبيانات الأقمار الصناعية- حذر وكالات المساعدات قبل وقوع الكارثة بوقت طويل، غير أن رداً بطيئاً للدول المانحة في 2011 كلف ربما أرواح 29 ألف طفل دون سن الخامسة، حسب دراسات للحكومة الأميركية.
وقد تعرضت الدول المانحة لانتقادات شديدة بسبب ردها البطيء، غير أن منظمات المساعدات تعترف بأن الوضع يزداد تدهوراً وتفاقماً بسبب تردي الوضع الأمني في الصومال، حيث تقوم مجموعات المتمردين الإسلاميين بتقييد أنشطة منظمات المساعدات الإنسانية.
غير أنه بينما تخف وطأة الجفاف في شرق إفريقيا، هناك مؤشرات على أن جفافاً حاداً بدأ يحكم قبضته على غرب أفريقيا، مما يضع ضغوطاً على نظام مساعدات دولي مازال يكافح من أجل استعادة عافيته بعد الجفاف الذي ضرب منطقة القرن الأفريقي في 2011.
فيوم الخميس الماضي، قال المقرر الأممي الخاص بالحق في الغذاء، “أوليفييه دي شاتر”، للصحفيين في العاصمة الغانية أكرا إن جفافاً متواصلاً في تشاد ومالي وموريتانيا والنيجر بدأ يُظهر مؤشرات على الانتشار والتوسع إلى بوركينا فاسو والسنغال والمناطق الشمالية لنيجيريا والكاميرون.
والواقع أن إمدادات الحبوب في كل من تشاد وموريتانيا تعد أصلاً أدنى بـ50 في المئة من المستوى المطلوب، غير أن تراجع الإمدادات أدى إلى جعل المواد الغذائية المتوافرة أكثر غلاء.
وفي النيجر، على سبيل المثال، ارتفع سعر الدخن بـ37 في المئة خلال نوفمبر الماضي، مقارنة مع الفترة نفسها من 2010. وفي هذا الإطار، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن “دي شاتر” قوله: “إن موسم (الجفاف) سيأتي في وقت مبكر وسيدوم فترة أطول من المعتاد. الأمر الذي سيجعل منطقة الساحل تعتمد بشكل كبير على الواردات الغذائية التي سيتعين شراؤها بأسعار مرتفعة جداً في السوق الدولية”، مضيفاً “علينا ألا ننتظر حتى يبدأ الناس في الموت جوعاً لكي نتحرك، إذ يتعين على العالم أن يرد على هذا الوضع بشكل فوري من أجل تجنب أزمة غذاء وسوء تغذية واسعة النطاق”.
وفي هذه الأثناء، دعا ائتلاف لمنظمات إنسانية، يضم “أوكسفام” و”أنقذوا الأطفال”، إلى حلول بعيدة المدى من أجل إغاثة ضحايا الجفاف، ويشمل ذلك إنشاء صندوق عالمي للمساعدات يمكن اللجوء إليه في أوقات الطوارئ.
وكان كوفي عنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، وصف الأمن الغذائي بأنه “تحدي زمننا هذا”. وقال في تصريح له مؤخراً: “إن نجاحنا في التخفيف من حدة الجوع المنتشر ستتوقف إلى حد كبير على قدرتنا على تحديد مؤشرات الإنذار المبكر إلى أزمات غذائية والرد عليها بشكل فوري وفعال”.
سكوت بالدوف
الصومال – مقديشو
ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان ساينس مونيتور»

انظر: اخبار

Leave A Comment

:البريد الاكتروني

:تابعنا على




:عملنا

رقم تسجيل المؤسسة الخيرية 1122911

8 Rock Street
London
N4 2DN

++44 (0) 207 354 3355 :هاتف

++44 (0) 207 359 0971 :فاكس

info@africandt.org