الجفاف في أرض الصومال
.زار وفد من مؤسسة الوقف الإفريقي للتمنية مؤخرا الصومال الذي يعتبر أكثر البلدان حاجة للعمل الاغاثي حيث تفقد المشروعات الأساسية كما التقى المتضررين لمعرفة القضايا الأكثر إلحاحا لديهم
ووجد الوفد أثناء زيارته الأخيرة للصومال أن الجفاف كان العامل الأساسي الذي أثر على حياة المواطن والماشية على حد سواء حيث تضرر حوالي 43 بالمائة من السكان في الآونة الأخيرة مما يدل على أن هناك أزمة حقيقية
وفيما يلي التقرير الكامل الذي قدمته مؤسسة الوقف الإفريقي
مقدمة
شهدت الصومال حربا أهلية منذ سقوط الحكومة المركزية في عام 1991 حيث بقيت البلاد دون حكومة فاعلة وتقاسمتها مجموعة من زعماء ا لحرب القبليين إلى أن تم دحرهم من قبل المحاكم الإسلامية عام 2006 والتي لم يدم حكمها أكثر من ستة أشهر بسبب اجتياح القوات الايثوبية للجنوب الصومالي مما أدى إلى انهيار نظام المحاكم
إلا أن الوضع كان مختلفا بالنسبة لشمال الصومال حيث أعلنت جمهورية أرض الصومال انفصالها من جانب واحد وأقامت نظاما مستقرا لكن غير معترف به دوليا. وكان تجاوز أثار الحرب الطويلة التي عرفتها المنطقة وإقامة نظام فاعل من أكبر التحديات التي واجهتها أرض الصومال
وكانت الكوارث الطبيعية من الفيضانات والجفاف من أكثر المشاكل التي واجهت الصوماليين مع غياب حكومة مركزية حيث عرفت الصومال جفافا شديدا أثر على كافة مناحي الحياة للمواطن الصومال إلى جانب المعارك الدائرة والمستمرة في الجنوب بين الحكومة المدعومة من القوات الإفريقية وحركة الشباب التي تسيطر على معظم الجنوب مما أدى إلى اكبر عملية نزوج عرفته الصومال مؤخرا
عملت مؤسسة الوقف الإفريقي في الصومال منذ تأسيسها 2004 ونفذت عددا من المشاريع والبرامج في كافة أرجاء الصومال بما فيها أرض الصومال وبونتلاند وكانت واحدة من الهيئات القليلة التي ما زالت في الصومال كما وقعت اتفاقات عمل مع الحكومة الصومال وأرض الصومال للقيام بهذا المهمة
قام رئيس مؤسسة الوقف الإفريقي للتنمية عبد الرحمن الشيخ بزيارة إلى الصومال كان الهدف منها الوقوف على الوضع الحقيقي على أرض الواقع والآثار التي ترتبت على موسم الجفاف الذي ضرب أرض الصومال خاصة محافظة تكطير ومخيمات اللاجئين
.واستمرت الزيارة أسبوعين وشملت محافظتي تكطير وأودل بالإضافة إلى مدينة هرجيسا للاطلاع على حالة مخيمات اللاجئين
:ويمكن تلخيص الهدف من الزيارة كالتالي
تقييم الوضع الإنساني في أرض الصومال وتأثير الجفاف
تحديد الاحتياجات الحقيقية للمتضررين من الجفاف وسكان مخيمات اللاجئين في تكطير
جمع المعلومات اللازمة لعملية التطوير المقترحة وجمع التبرعات لها
الجفاف في الصومال
واجهت الصومال جفافا شديدا في السنوات الأخيرة مما أثر على الحياة المعيشية للسكان بسبب قلة الأمطار الموسمية خلال الأعوام الماضية . وضرب الجفاف معظم مناطق القرن الإفريقي مثل ايثوبيا وكينيا وغيرها لكن الصومال تعتبر أكثر المتضررين من الكارثة
وقدرت منظمة يونيسيف عدد المحتاجين إلى مساعدات غذائية ب 43 بالمائة من السكان . وكان عشرة أشخاص توفوا في محافظة جلجدود وسط الصومال بسبب الجوع
ونتيجة لذالك ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 300 بالمائة كما أن سعر المياه ارتفع بشكل جنوني ولم يعد الفقراء قادرين على شرائه. كما نفقت الكثير من الماشية مما أجبر الرعاة على الهجرة إلى المدن بحثا عن المساعدة
أما سوء التغذية للأطفال الذين تقل أعمارهم خمس سنوات وكذالك الكبار فقد ازدادت معدلاتها. وحسب منظمة اكسفام العالمية فان 25 بالمائة من سكان محافظة جدو يعانون من سوء التغذية فيما ترتفع هذه النسبة إلى 30 بالمائة في منطقة جوبا. وتحدثت التقارير عن سوء الأوضاع الصحية وانتشار الأمراض المنقولة بواسطة المياه في المناطق الوسطى والجنوبية والشمالية
هناك اختلال عام للحياة في المناطق المتأثرة من الجفاف حيث هجر الكثير من سكان القرى بسبب عدم وجود مصادر المياه وأغلقت المدارس أبوابها كما ترك العاملون في المجال الصحي وهاجر البدو أيضا. ويزاحم الناس والماشية في مصادر المياه الشحيحة والمدن التي تقدم خدمات رغم قلتها. وهناك صعوبة كبيرة في تشغيل الآبار بسبب ضحالة المياه كما أن مياه البرك تم استنفادها
الجفاف في أرض الصومال
سيطرت الحركة الوطنية الصومالية المناطق الشمالية بعد انهيار الحكومة المركزية عام 1991 معلنة قيام جمهورية أرض الصومال من جانب واحد في مؤتمر عقد في مدينة برعو. ورغم أن أرض الصومال لم تعترف بعد فان هناك استقرارا ونظاما ديمقراطيا . ويقدر عدد السكان بنحو ثلاثمائة ونصف مليون نسمة مقسمين على اثنا عشر منطقة إدارية
الوضع في ارض الصومال ليس مختلفا عن مناطق الصومال فيما يتعلق بالجفاف القاتل . وفي شهر فبراير الماضي طالبت حكومة أرض الصومال مساعدات عاجلة لمواجهة الجفاف الذي قالت انه اثر على حياة أربعين بالمائة من سكان أرض الصومال
وتعتبر المواد الغذائية والدواء والمأوى والمياه الصالحة للشرب من أكثر الأمور التي يحتاج إليها السكان حسب السلطات المحلية والزعماء القبليين في المنطقة. ومن بين المؤسسات العاملة في عملية الاغاثة برنامج الغذاء العالمي ومؤسسة الوقف الإفريقي وغيرهما . ولا يتوقع أن تهطل الأمطار قبل شهر أبريل القادم حيث يزداد الوضع سوء ويكثر المتضررين من الجفاف
المياه
يعتبر توفير المياه أكثر الأمور إلحاحا بالنسبة للسكان حيث استفذت معظم منافذ المياه مثل الآبار والبرك بسبب شح الأمطار الموسمية ويكلف 200 لتر من المياه 10 دولار أمريكي في محافظة تكطير التي تعتبر من أكثر المناطق التي ضريها الجفاف مؤخرا
وبسبب الحاجة الماسة للمياه فان السكان مضطرون لشرب المياه غير الصالحة التي بقيت في أعماق الآبار مما يسبب الكثير من الإمراض للكبار والأطفال. وتعتبر توفير شاحنات المياه وإعادة تأهيل الآبار من اكبر الأولويات التي يحتاجها السكان
وضع المراعي
تقلصت توفر المرعى وجودتها بسبب الجفاف وابتعدت المسافات للحصول على مرعى للماشية أومياه خيث عمد الكثير من السكان إلى إطعام ما بقي من ماشيتهم لإنقاذهم من الهلاك. ويمكن رؤية الكثير من المواشي التي تحفر برجلها الأرض للوصول الى جذر العشب الذي بالكاد يختفي. ولا يخفي السكان من قلقهم حول تدهور وضع مناطق الرعي بسبب الجفاف حيث اختفى العشب وقطعت الأشجار لاستخدامها كفحم
نفوق الماشية
بشكل فان وضع الماشية في الصومال ليس جيدا بعد حالة الجفاف وتقلص مناطق الرعي وبالتالي فان من الشائع رؤية بعض المواشي الهزيلة التي تركها أصحابها لأنهم غير قادرين على المشي كما أن هناك الكثير من البقر التي نفقت منتشرة في الطرقات مما يؤثر سلبا على الحياة الصحية ويساهم في انتشار الإمراض . وبالإضافة الى قلة الأمطار فان هناك العديد من الأمراض المنتشرة التي تصيب المواشي التي تقي=تل الحيوانات. وبالتالي فان الأولوية هي إنقاذ الحيوانات الهزيلة التي حتى لو جاء موسم الأمطار فإنها قد تموت من البرد قبل أن تستعيد عافيتها
الوضع الصحي
إن سوء التغذية الإسهال والأمراض الناجمة عن شرب المياه غير الصالحة تعتبر من الأمور الشائعة في الصومال خاصة في مخيمات اللاجئين كما أن الخدمات الصحية إما أنها غير موجودة أو شحيحة . إن توفير المياه النظيفة والمواد الطبية وغيرها من الأمور يعتبر من الضرورة بمكان لتفادي تفجر وباء في تلك المنطقة
الوضع الغذائي
إن الوضع الغذائي في البلد بشكل عام هو ليس على ما يرام . في السابق فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية في الآونة الأخير ثلاثمائة بالمائة . في السابق كانت الماعز الواحد يساوي 50 كيلو غرام من القح أو الذرة في الوقت الخالي فان خمسة من الماعز تساوي خمسين كيلو غرام من القمع
إن عدم إنتاج المحاصيل الزراعية في موسمين متتاليين وانتشار القرصنة في السواحل الصومالية ساهما في ارتفاع الأسعار بشكل كبير كما أن انتشار الأمراض في الماشية أدى إلى عزوف الكثير عن شرائها
الأمن
تتمتع ارض الصومال وبونتلاند باستقرار نسبي حيث لا توجد مشاكل أمنية جدير بالملاحظة رغم المناوشات التي حدثت بين الجانبين مؤخرا على عكس الوضع في الجنوب الصومالي حيث تشهد العاصمة مقديشو معارك متواصلة بين الحكومة الانتقالية وحركة الشباب التي تسيطر على الكثير من المناطق الجنوبية
مخيمات اللاجئين في تكطير
محافظة تكطير عاصمتها برعو وهي تشكل أكبر لتصدير المواشي على مستوى القرن الإفريقي ويقدر عدد سكانها بحوالي 220 ألف نسمة. ويوجد في المحافظة عدد من مخيمات اللاجئين بسبب موقعها الجغرافي الهام حيث يعيش أكثر من ستة الاف شخص في عدد من المخيمات\ز وتعيش المخيمات وضعا صعبا حيث لا توجد مواد غذائية كافية أو مياه صالح للشرب ناهيك عن التعليم أو الخدمات الصحية. بعض الساكنين يتناولون وجبة واحدة بينما قد لا يجدها آخرون هذه الوجبة لسد رمقهم. يخرج النساء في الصباح والأطفال الى مدينة برعو للتسول أو البحث عن عمل يساعدهم في سد رمق يومهم كالتنظيف والأعمال المنزلية بينما يذهب الرجال أيضا للبحث عن أعمال
ثلاثة من هذه المخيمات لا تتوفر الخدمات وأن أقرب نقطة ماء هي مدينة برعو التي يستغرق الوصول اليها ساعة كاملة بينما لا توجد خدمات صحية بتاتا. ويوجد سوء لدى الأطفال والكبار على حد سواء. كما أن معدلات وفاة ما بعد الولادة مرتفعة. هناك أبض بعض المخيمات الأخرى التي تقوم هيئات اغاثية بمساعدتها كما يقوم مسئول سابق بحفر بئر للمياه
توصيات
إن تأثير الجفاف على حياة الناس في هذا البلد كبير جدا نتيجة عدم هطول الأمطار بشكل منتظم على الأراضي القاحلة حيث كانت الأمطار شحيحة جدا خلال المواسم الماضية. إن الحاجة التي نتجت عن تلك الحالة لا يمكن أن تغطيها الهيئات المحلية ما لم تجد دعما خارجيا يسند الجهود المحلية
هناك مشكلة تتعلق بتوفير المياه, ففي برعو مثلا مالكو الشاحنات التي تجلب المياه يبيعون 200 لتر مياه ب 10 دولار أمريكي بينما البرميل الفارغ الذي يخزن فيه المياه يباع ب 15 دولار أمريكي. ولا تتوفر نقاط يتزود منها الناس المياه ما عدا الآبار العميقة القليلة العدد والتي توجد فيها مياه غير صالحة للشرب في بعض الأحيان. وتشكل الآبار المعطلة مشكلة كبيرة بالنسبة للسكان حيث من المطلوب إصلاحها
لذا فانه من الضروري توفير الشاحنات التي تجلب المياه لتخفيف الضغط على الآبار التي تعمل ولتقليل الناس المتنقلين بحثا عن المياه وكذالك إصلاح الآبار المتعطلة. كما أن من الضرورة بمكان حفر المزيد من الآبار لحل مشكلة نقص المياه على المدى البعيد
المشكلة الثانية تتعلق بالماشية حيث 5 بالمائة من السكان بدو يعتمدون في حياتهم المعيشية على الماشية وتعتبر هذه الشريحة الأكثر تضررا من الجفاف لأنهم يحتاجون إلى الماء والرعي وليست لديهم بدائل. بالإضافة إلى ذلك فان الأمراض التي تصيب الماشية تنتشر عادة أثناء مواسم الجفاف بسبب الجوع والسفر في مسافات طويلة بحثا . لذا فانه من الضروري معالجة المواشي وتوفير اللقاحات اللازمة لإنقاذ أكبر كمية ممكنة من الماشية قبل موسم الأمطار في أبريل
الوضع الغذائي
هناك نقص في المواد الغذائية والتي ارتفعت أسعارها بشكل كبير خلال السنوات الماضية كما أن انه لم يكن هناك حصاد خلال السنوات الأربع الماضية بالإضافة إلى أن العملة المحلية انهارت قيمتها مع ضعف القدرة الشرائية للمواطن بسبب إحجام التجار عن شراء الماشية. وهناك تقارير تحدثت عن أول حالة وفاة بسبب الجوع قرب هرجيسا حيث قضت أم وطفلاها نحبهم بسبب الجوع. لذا فان من الضروري توزيع الأغذية بشكل عاجل لإنقاذ حياة المواطنين والتقليل من حالات سوء التغذية
الوضع الصحي
الخدمات الصحية بشكل عام ضعيفة والمواطنون في أرض الصومال غير قادرين على دفع تكاليف العلاج في المستشفيات العامة أو الخاصة كما أن الإسهال منتشر ومعدلات وفاة ما بعد الولادة مرتفع خاصة لسكان مخيمات اللاجئين. بالإضافة إلى ذالك فان هناك العديد من الأمراض المعروفة في المنطقة مثل الملا ريا وغيرها لذا فانه من المهم تقديم مساعدات في المجال الصحي لسكان هذه المنطقة
التعليم
على الرغم من أنه التعليم على المستوى المطلوب إلا أن هناك تعليما رسميا في المدن الكبرى في أرض الصومال كما أن التعليم الخاص شهد تطورا كبيرا . غير أن الأمر مختلف في مخيمات اللاجئين حيث لا يتوفر هناك نظام تعليمي رسمي أو غير رسمي والأطفال مشغولون بالبحث عن ما يأكلون بدل الذهاب إلى المدارس وهذه الأجيال منسية بشكل كليا.لذا من الأهمية بمكان توفير التعليم الأساسي لهؤلاء الأطفال